ابن أبي مخرمة
62
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفيها : لم يحج أحد من العراق ؛ خوفا من القرامطة ، ونزح أهل مكة منها ؛ خوفا منهم . وفيها : توفي أبو الليث نصر بن القاسم البغدادي الفرائضي ، وكان ثقة ، ومحمد بن محمد الباهلي ، ومحمد بن عمر بن لبابة القرطبي . * * * السنة الخامسة عشرة بعد الثلاث مائة فيها : نازلت القرامطة الكوفة في سبع مائة فارس ، وثمان مائة راجل ، فسار يوسف بن أبي الساج في أربعين ألف فارس ، فلما تحقق عدتهم . . استهان بهم ، فكتب إلى المظفر بالفتح قبل أن يلقاهم ، ثم التقاهم ، فانهزم عسكر يوسف بن أبي الساج ، وقتل منهم عدة ، وأسر أميرهم يوسف ، فورد الكتاب أول النهار بالظفر ، وآخره بالهزيمة . ثم سار القرمطي إلى بغداد ، فماج أهلها ، وخرج إليه مؤنس المظفر وبنو حمدان - أبو الهيجاء بن حمدان وإخوته - في أربعين ألفا ، فقطعوا القنطرة ، فوصل إليها القرمطي فوجدها مقطوعة ، وسبر المخاضة فلم يجد فيها معبرا ، فعادوا إلى الأنبار ، وأوقع اللّه الخذلان في العسكر ، فلم يتجاسروا على العبور إليهم مع كثرتهم وقلة القرامطة ، وتصدق المقتدر عند انصراف القرمطي بمائة ألف درهم . وعند عود القرمطي إلى الأنبار رأى يوسف بن أبي الساج وهو في الأسر قد أخرج رأسه من خيمة يتطلع ، فضرب عنقه وعنق جماعة معه ، وسار القرمطي إلى هيت ، فبادر العسكر ، ودخل الوزير علي بن عيسى على المقتدر وقال : قد تمكنت هيبة هذا الكافر من القلوب ، فخاطب السيدة في مال تنفقه في الجيش ، وإلا . . فما لك إلا أقاصي خراسان ، فأخبر أمه بذلك ، فأخرجت خمس مائة ألف دينار ، وأخرج المقتدر ثلاث مائة ألف دينار ، ونهض ابن عيسى في استخدام العساكر ، وجددت على بغداد الخنادق ، وعدمت هيبة المقتدر ، وشتمه الجند « 1 » . وفيها : توفي الحافظ أحمد بن علي بن الحسين الرازي النيسابوري ، صاحب
--> ( 1 ) « المنتظم » ( 8 / 78 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 711 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 363 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 185 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 72 ) .